Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول فى تأويل قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٦٨٤

الله ﷿. وقرَأ: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥]. قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ مِن النصارى إلا وهم فوق يهودَ فى [شرقٍ ولا غربٍ] (١)، هم فى البلدانِ كلِّها مُسْتَذَلُّون، قال الله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨]. قال: يهودُ (٢).

حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ فى قولِه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: بعهدٍ مِن الله وعهدٍ مِن الناسِ (٣).

حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخْبرَنا يزيدُ، قال: أخْبرَنا جويبرٌ، عن الضحاكِ مثلَه.

واختلَف أهلُ العربيةِ فى المعنى الذى جلَب الباءَ فى قولِه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: الذى جلَب الباءَ فى ذلك (٤) فعلٌ مضمَرٌ قد تُرِك ذكرُه. قال: ومعنى الكلامِ: ضُرِبت عليهم الذلةُ أينما ثُقِفوا إلا أن يَعْتَصِموا بحبلٍ مِن الله. فأُضْمِرَ ذلك. واسْتَشْهَد لقولِه ذلك بقولِ الشاعر (٥):

رأتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّت مخافةً … وفى الحبلِ رَوْعاءُ الفؤادِ (٦) فَرُوقُ