Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (١٠٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٦٧٠

واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ تكريرِ اللهِ تعالى ذكرُه اسمَه مع قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. ظاهرًا، وقد تقدَّم اسمُه ظاهرًا مع قوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾؛ فقال بعضُ أهل العربيةِ من أهلِ البصرةِ: ذلك نظيرُ قولِ العربِ: أمَّا زيدٌ فذهَب زيد. وكما قال الشاعرُ (١):

لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ … نغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفقيرا

فأظهر في موضعِ الإضمارِ.

وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: ليس ذلك نظيرَ هذا البيتِ؛ لأن موضع الموتِ الثاني في البيتِ موضعُ كناية؛ لأنه كلمةٌ واحدةٌ، وليس ذلك كذلك في الآية؛ لأن قوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. خبرٌ ليس من قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ في شيءٍ، وذلك أن كلَّ واحدةٍ (٢) من القصتين مفارقٌ معناها معنى الأخرى، مكتفيةٌ كلُّ واحدة منهما بنفسها، غيرُ محتاجةٍ إلى الأخرى، كما (٣) قال الشاعرُ: لا أرى الموت. محتاجٌ إلى تمامِ الخبرِ عنه.

وهذا القولُ الثاني عندنا أولى بالصواب؛ لأن كتابَ اللهِ ﷿ لا تُوجَّه (٤) معانيه وما فيه من البيان إلى الشواذِّ من الكلامِ والمعاني، وله في الفصيحِ من المنطقِ والظاهرِ مِن المعانى المفهوم وجهٌ صحيحٌ موجودٌ.