تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
تعلمون (١) واللَّهِ إنه للنبيُّ الذي توعَّدُكم به يهودُ، فلا (٢) يَسْبِقُنَّكم إليه. فأجابوه فيما (٣) دعاهم إليه بأن صدَّقوه، وقبِلوا منه ما عرَض عليهم مِن الإسلامِ، وقالوا له: إنا قد ترَكنا قومَنا ولا قومَ بينَهم من العداوةِ والشرِّ ما بينَهم، وعسى [اللَّهُ أَن يَجْمَعَهم] (٤) بك، وسنَقْدَمُ (٥) عليهم فنَدْعُوهم (٦) إلى أمرِك، ونعرِضُ (٧) عليهم (٨) الذي أجَبْناك إليه (٩) مِن هذا الدينِ، فإن يَجْمَعْهم اللَّهُ عليه فلا رجلَ أعزُّ منك. ثم انصَرَفوا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ راجعِين إلى بلادِهم، قد آمَنوا وصدَّقوا، وهم فيما ذكِر لى ستةُ نفرٍ. قال: فلما قدِموا المدينةَ على قومِهم ذكَروا لهم رسولَ الله ﷺ، ودعَوهم إلى الإسلامِ حتى فشا فيهم، فلم يَبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها ذِكرٌ من رسولِ اللَّهِ، ﷺ، حتى إذا كان العامُ المقبلُ، وافى (١٠) الموسمَ مِن الأنصارِ اثنا عشَرَ رجلًا، فلقُوه بالعقبةِ، وهى العقبةُ الأولى، فبايَعوا رسولَ اللَّهِ ﷺ على بيعةِ النساءِ، وذلك قبلَ أن يُفْتَرَضَ عليهم الحربُ (١١).