Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر من قال ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٥٠٥

عند ربِّكم، ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾.

[قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يكونَ قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾] (١) مُعْتَرضًا (٢) به، وسائرُ الكلامِ مُتَّسِقًا (٣) على سياقِ واحدٍ.

فيكونُ تأويلُه حينَئذٍ: ولا تُؤْمِنوا إلا لمن تبِع (٤) دينكم، ولا تُؤْمِنوا أن يُؤْتَى أَحدٌ مثلَ ما أُوتِيتُم. بمعنى: لا يُؤْتَى أحدٌ مثلَ (٥) ما أُوتِيتُم، ﴿أَوْ (¬٦) يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ بمعنى: أو أن يُحاجَّكم (٧) عندَ ربِّكم أحد بإيمانِكم؛ لأنكم أكْرَمُ على اللهِ منهم، بما فضَّلَكم به عليهم.

فيكون الكلامُ كلُّه خبرًا عن قولِ الطائفةِ التي قال اللهُ ﷿: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾. سوى قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. ثم يكونُ الكلامُ (٨) مُبتدَأً بتكذيبِهم في قولِهم (٩): ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للقائلين ما قالوا، مِن الطائفةِ التي وصَفْتُ لك قولَها لتُبَّاعِها مِن اليهودِ: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. إن التوفيقَ توفيقُ اللهِ، والبيانَ بيانُه، وإن الفضلَ بيدِه يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، لا ما تمَنَّيْتُموه أنتم يا معشرَ اليهودِ.