تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
رُءوسِ الأشهادِ" (١).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدَيٍّ، عن (٢) سعيدٍ وهشامٍ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا هشامٌ، قالا جميعًا في حديثِهما: عن قتادةَ، عن صفوانَ بن مُحرِزٍ، قال: بينما نحن نَطُوفُ بالبيتِ مع عبدِ اللهِ بن عمرَ وهو يَطُوفُ، إذ عرَض له رجلٌ، فقال: يابنَ عمرَ، ما سمِعتَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوَى؟ فقال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْنُو المؤمنُ مِن ربِّه حتى يَضَعَ عليه كَنَفَه، فيُقَرِّرُه بذُنوبه، فيَقُولُ: هل تَعْرِفُ كذا؟ فيقولُ: ربِّ، أعرِفُ (٣). مرتين، حتى إذا بلَغ به ما شاء اللَّهُ أَن يَبْلُغَ به، قال: فإني قد ستَرتُها عليك في الدنيا وأنا أغْفِرُها لك اليومَ". قال: "فيُعْطَى صحيفةَ حسناتِه أو كتابَه بيمينِه. وأما الكفارُ والمنافقون، فينادَى بهم على رُءوسِ الأشهادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤).
قال أبو جعفرٍ: إن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه يَفْعَلُ بعبدِه المؤمنِ مِن تعريفِه إياه سيئاتِ، أعمالِه، حتى يُعرِّفَهُ تَفَضُّلَه عليه بعفوه له عنها، فكذلك فعلُه، تعالى ذكرُه، في محاسبتِه إياه بما أبداه من نفسه وبما أخفاه مِن ذلك، ثم يَغْفِرُ له كلَّ ذنبٍ (٥) بعدَ