Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٤/ ٦٨٣

إني أجدُ في نفسى منها شيئًا. قال: فالتفت إليه، فقال: تحوَّلْ هاهنا، لمَ تحقِرُ نفسَك؟ قال (١): هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ ﷿، فقال: أيودُّ أحدُكم أن يعمَلَ عمرَه بعملِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ، حتى إذا كان أحوجَ ما يكونُ إلى أن يختِمَه بخيرٍ، حينَ فنِي عمرُه، واقْتَرب أجلُه، ختَم ذلك بعملٍ من عملِ أهلِ الشقاءِ فأَفْسَده كلَّه فحرَّقه أحوجَ ما كان إليه (٢)؟.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن سُليمٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، أن عمرَ تلا هذه الآيةَ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾. قال: هذا مثلٌ ضُرِب للإنسانِ يعمَلُ عملًا صالحًا، حتى إذا كان عندَ آخرِ عمرِه أحوجَ ما يكونُ إليه، عمِل عملَ السَّوْءِ (٣).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أَخْبَرنا ابن المباركِ، عن ابن جُريجٍ، قراءةً (٤)، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ أبى مُلَيكَةَ يخبرُ عن عُبيدِ بن عُميرٍ أنه سمِعه يقولُ: سأل عمرُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ فقال: فيم تَرَون أُنْزِلَت ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ فقالوا: اللهُ أعلمُ. فغضِب عمرُ، فقال: قولوا: نعلَمُ أو لا نعلمُ. فقال ابن عباسٍ: في نفسِى منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: قل يا بنَ أخى ولا تَحقِرْ (٥) نفسَك. قال ابن عبَّاسٍ: ضُرِبت مثلًا لعملٍ. قال عمرُ: أي عملٍ؟ فقال: لعملٍ. فقال عمرُ: [رجلٌ عُنِى بعملِ الحسناتِ] (٦)، ثم بعَث اللهُ له الشيطانَ،