تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ويَفْعَلُ" ثم كان عن أصلِه من "فعِل ويَفْعَلُ" أشدَّ عدولًا، أن الموصوفَ به مُفَضَّلٌ على الموصوفِ بالاسمِ المبنيِّ على أصلِه مِن "فعُل ويَفْعُل" إذا كانت التسميةُ به مدحًا أو ذمًّا، فهذا ما في قولِ القائلِ: الرحمنُ. مِن زيادةِ المعنى على قولِه: الرحيمُ. في اللغةِ.
وأما مِن جهةِ الأثرِ والخبرِ، ففيه بينَ (١) أهلِ التأويلِ اختلافٌ (٢)؛ فحدَّثني السَّرِيُّ بنُ يحيى التَّمِيميُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ زُفَرَ، قال: سمِعْتُ العَرْزميَّ (٣) يقولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال: الرحمنُ بجميعِ الخلقِ، الرحيمُ، قال: بالمؤمنين (٤).
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ العَلاءِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن إسماعيلَ بنِ يحيى، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عمَّن حدَّثه، عن ابنِ مسعودٍ، ومِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّ عيسى ابنَ مَرْيَمَ قال: الرَّحْمَنُ رحمنُ الآخِرَةِ والدُّنيا، والرَّحِيمُ رَحِيمُ الآخِرَةِ".
فهذان الخبران قد أنبأا عن فرقِ ما بينَ تسميةِ اللَّهِ جل ثناؤُه باسمِه الذي هو رحمنٌ، وتسميتِه باسمِه الذي هو رحيمٌ، واختلافِ مَعْنَيَيِ (٥) الكلمتين، وإن اخْتَلَفا