تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
والآخرُ منهما، إثباتُ الهاءِ في الوصلِ والوقفِ. ومَن قرَأه كذلك فإنه يَجْعَلُ الهاءَ في ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ لامَ الفعلِ، ويَجْعَلُها مجزومةً بـ "لم"، ويَجْعَلُ، "فَعَّلْت" منه: تَسَنَّهْتُ. و "يُفَعِّل": أَتَسَنَّهُ تَسَنُّهًا. وقال في تصغيرِ السَّنةِ: سُنَيهةٌ [وسُنيَّةٌ: أسْنَيْتُ عندَ القومِ، وأَسْنَهْتُ] (١) عندَهم: إِذا أقَمتَ سنةً.
وهذه قراءةُ عامةِ قرأةِ أهلِ المدينةِ والحجازِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندي (٢) إثباتُ الهاءِ في الوصلِ والوقفِ؛ لأنَّها مُثْبتةٌ في مصحفِ المسلمين، ولإثباتِها وجهٌ صحيحٌ في كلتا الحالتين؛ [وذلك أن يكونَ معْنى] (٣) قولِه: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم تأتِ عليه السِّنون فيَتَغَيَّرُ. على لغةِ مَن قال: أَسْنَهْتُ عندَكم أُسْنِهُ. إذا أقام سنةً، وكما قال [شاعرُ الأنصارِ] (٤):
ولَيْسَتْ بِسنَهَاءٍ (٥) ولَا رُجَّبِيَّةٍ (٦) … ولكنْ عَرَايا (٧) في السِّنِينَ الجوائحِ (٨)
فجعَل الهاءَ في السنةِ أصلًا، وهى اللغةُ الفُصحى، وغيرُ جائزٍ حذفُ حرفٍ