تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
القولُ في تأويلِ قولِ اللَّهِ جل ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿اللَّهِ﴾.
قال أبو جعفرٍ: أما تأويلُ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿اللَّهِ﴾. فإنه على معنى ما رُوِي لنا عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ: هو الذي يَأْلَهُه (١) كلُّ شيءٍ، ويَعْبُدُه كلُّ خلقٍ. وذلك أن أبا كُرَيْبٍ حدَّثنا، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحّاكِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، قال: اللَّهُ ذو الأُلوهيةِ والعبوديةِ على خلقِه أجمعين (٢).
فإن قال لنا قائلٌ: فهل لذلك في "فعَل ويَفْعَل" أصلٌ كان منه (٣) بناءُ هذا الاسمِ؟ قيل: أمَّا سماعًا مِن العربِ فلا، ولكن استدلالًا.
فإن قال: وما دلَّ على أن الأُلوهيةَ هي العبادةُ، وأن الإلهَ هو المعبودُ، وأن له أصلًا في "فعَل ويَفْعَل"؟
قيل: لا تَمانُعَ بينَ العربِ في الحكمِ لقولِ القائلِ، يَصِفُ رجلًا بعبادةٍ، ويَطْلُبُ ما (٤) عندَ اللَّهِ جل ذكرُه: تألَّه فلانٌ. بالصحةِ، ولا خلافَ. ومِن ذلك قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاجِ (٥):
للَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ (٦)