تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
سمِعت عبدَ الصمدِ بنَ مَعْقِلٍ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ مثلَه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمونٍ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عبيدِ بن عميرٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ قال: كان نبيًّا وكان اسمُه إِرْمِيَا (٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عبيدٍ، مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني بكرُ بنُ مُضَرَ (٣)، قال: يَقُولون، واللَّهُ أعلمُ: إنه إرْمِيَا (٤).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقَالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه عجَّب نبيَّه ﷺ ممن قال، إذ رأى قريةً خاويةً على عُروشِها: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. مع علمِه أنه ابتدَأ خَلْقَها مِن غيرِ شيءٍ، فلم يُقْنِعْه عِلمُه بقُدْرتِه على ابتدائِها، حتى قال: أنى يُحْيِيها اللَّهُ بعدَ موتِها؟ ولا بيانَ عندَنا مِن الوجهِ الذي يَصِحُّ مِن قِبَلِه البيانُ عن (٥) اسمِ قائلِ ذلك، وجائزٌ أن يكونَ عُزَيرًا، وجائزٌ أن يكونَ إِرْمِيَا، ولا حاجةَ بنا إلى معرفةِ اسمِه، إذ لم يكنِ المقصودُ بالآيةِ تعريفَ الخَلْقِ اسمَ قائلِ ذلك، وإنما المقصودُ بها تعريفُ المنكِرين قدرةَ اللَّهِ على إحيائِه خلقَه بعدَ مماتِهم، وإعادتِه إيّاهم بعدَ