تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الذي كانوا يَسُوطونه (١) به كُلَّا بَيْن (٢)، فما أخرَجا كان للكاهنِ الذي يسُوطُه (٣)، فجعَل ابناه كَلاليبَ، وكانا إذا جاء النساءُ يُصَلِّينَ فِي القُدْسِ يَتَشَبَّثان بهن، فبينا شَمْويلُ نائمٌ قِبَلَ البيتِ الذي كان ينامُ فيه عيلى، إذ سمع صوتًا يقولُ: أشَمْويلُ. فوَثَب إلى عِيلى، فقال: لبَّيك، ما لَكَ دعَوتَني؟ فقال: لا، ارجِعْ فنَمْ. فرجَع فنام، ثم سمِع صوتًا آخَرَ يقولُ: أَشَمُويلُ. فَوَثَب إلى عِيلى أيضًا، فقال: لبيك، ما لَكَ دعوتَنى؟ فقال: لم أفعلْ، ارجِعْ فنَم، فإن سمِعتَ شيئًا فقل: لبَّيك، مكانَك، مُرْنى فأفعلَ. فرجَع فنام، فسمع صوتًا أيضًا يقولُ: أَشَمُويلُ. فقال: لبَّيك، أنا هذا، مُرْنى أَفعَلْ. قال: انطلِقْ إلى عِيلى، فقُلْ له: مَنَعه حُبُّ الولدِ أَن يَرْجُرَ ابنَيْه أَن يُحْدِثا في قُدْسى وقُرْبانى، وأن يَعصِيَانى، فلأنزِعَنَّ منه الكِهانة ومِن وَلدِه، ولأُهلِكنَّه وإياهما. فلما أصبَح سأله عيلى، فأخبرَه، ففزِع لذلك فَزَعًا شديدًا. فسار إليهم عدوٌّ مِمَّن حولَهم، فأمَر ابنَيه أن يخرُجا بالناسِ فيُقاتلا ذلك العدوَّ، فخَرَجا وأخرَجا معهما التابوتَ الذي كان فيه اللَّوْحان وعصا موسى ليُنْصَرُوا به، فلما تهَيَّئوا للقتالِ هم وعدوُّهم، جعَل عيلى يتوقَّعُ الخبرَ؛ ماذا صنَعوا؟ فجاءه رجلٌ يخبِرُه وهو قاعدٌ على كُرسيِّه: إن ابنَيك قد قُتِلا، وإن الناسَ قد انهزَموا. قال: فما فعل التابوتُ؟ قال: ذهَب به العدوُّ. قال: فشَهِق ووقَع على قَفاه من كُرسيِّه فمات. وذهَب الذين سَبَوا التابوتَ حتى وضَعوه في بيتِ آلهتِهم ولهم صَنمٌ