تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وأسْمَرَ قَوَّامٍ إذا نام صُحْبَتي … خفيفِ الثيابِ لا تُوارِي له أَزْرَا (١)
على رأسِه أمٌّ لنا نَقْتَدِي بها … جِماعُ أمورٍ لا نُعاصِي لها أمرَا
إذا نزَلَت قيل انْزِلوا وإذا غدَت … غدَت ذاتَ [بِرْزيقٍ تَخالُ] (٢) بها فَخْرَا
يعني بقولِه: على رأسِه أمٌّ لنا. أي: على رأسِ الرمحِ رايةٌ يَجْتَمِعون لها في النزولِ والرَّحيلِ وعندَ لقاءِ العدوِّ.
وقد قيل: إن مكةَ سُمِّيَت أمَّ القُرَى لتقدمِها أمامَ جميعِها، وجمعِها ما سواها. وقيل: إنما سُمِّيَت بذلك؛ لأن الأرضَ دُحِيَت منها، فصارت لجميعِها أمًّا. ومِن ذلك قولُ حُميدِ بنِ ثَوْرٍ الهِلاليِّ (٣):
إذا كانت [الخمسون أُمَّك] (٤) لم يكن … لدائِك إلا أن تَمُوتَ طَبيبُ
لأن الخمسين جامعةٌ ما دونها مِن العددِ، فسمَّاها أمًّا للذي قد بلَغها.
وأما تأويلُ اسمِها أنها السبعُ، فإنها سبعُ آياتٍ، لا خلافَ بينَ الجميعِ مِن القراءِ والعلماءِ في ذلك، وإنما اخْتَلَفوا في الآيِ التي صارت بها سبعَ آياتٍ.