تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾. قال: [جاء ابن الدحداحة] (١) إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، أَلَا أَرَى ربَّنا يَسْتَقْرِضُنا مما أعطانا لأنفسنا، وإن لى أرضَيْنِ؛ إحدَاهما بالعالية، والأُخرَى بالسافلِة، وإنِّي قد جعَلتُ خيرَهما صدقةً. قال: فكان النبيُّ ﷺ يقولُ: "كم من عَذْقٍ مُذَلَّلٍ [لابنِ الدَّحْداحةِ] (٢) في الجَنَّةِ" (٣).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أن رجلًا على عهدِ النبيِّ ﷺ لما سمع بهذه الآية، قال: أنا أُقْرِضُ اللَّهَ. فعمد إلى خير حائطٍ له فتصدَّق به. قال: وقال قتادةُ: يَسْتَقْرِضُكم ربُّكم كما تَسْمَعون وهو الوَلِيُّ الحميدُ، ويَسْتَقْرِضُ (٤) عبادَه (٥)!
حدَّثنا محمدُ بن معاويةَ الأنماطيُّ النيسابوريُّ، قال: حدَّثنا خلَفُ بن خليفةَ، عن حميدٍ الأعرج، عن عبدِ اللهِ بن الحارث، عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: لما نزَلَت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. قال أبو الدَّحْداحِ: يا رسولَ اللهِ، أوَ إِنَّ الله يُريدُ منا القرضَ؟ قال: "نعَمْ يا أبا الدَّحْدَاحٍ". قال: يدَكَ. قال (٦): فناوَله يدَه. قال: فإني قد أَقْرَضْتُ رَبِّي حائطى؛ حائطًا فيه ستُّمائة نخلةٍ. ثم جاء يَمْشي حتى أتى الحائط وأمُّ الدَّحْداحِ فيه في عيالِها، فناداها: يا أمَّ الدحداحِ. قالت: لبَّيْك. قال: اخْرُجي، قد أَقْرَضْتُ رَبِّي حائطًا فيه ستُّمائِةِ نخلةٍ (٧).