Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٤/ ١٩٤

العراقِ، لا يَرْضَوْنَ عن والٍ، ولا يَرضَى عنهم والٍ (١). يعني بذلك: حَمَلوني على أمرٍ ضَيِّقٍ شديدٍ لا أُطِيقُ القيامَ به. ومنه أيضًا: الداءُ العُضالُ. وهو الداءُ الذي لا يُطاقُ علاجُه لضِيقِه عن العلاجِ وتَجاوزِه حدَّ الأدواءِ التي يكونُ لها علاجٌ. ومنه قولُ ذي الرُّمَّةِ (٢):

ولم أَقْذِفْ لمُؤْمنةٍ حَصَانٍ … بإذنِ (٣) اللَّهِ مُوجِبةً عُضَالَا

ومنه قيل: عَضَّل الفَضاءُ بالجيشِ لكثرتِهم. إذا ضاق عنهم من كثرتِهم. وقيل: عضَّلَتِ المرأةُ. إذا نَشِب الولدُ في رَحِمِها فضاق عليه الخروجُ منها. ومنه قولُ أوسِ بنِ حُجْرٍ (٤):

وليس أخُوكَ الدَّائمُ العَهْدِ بالذي … يَذُمُّكَ إن وَلَّى ويُرْضِيكَ مُقْبِلَا

ولكنَّه النَّائِي إذا كُنْتَ آمِنًا … وصاحبُكَ الأدْنَى إذا الأمْرُ أَعْضَلَا

و ﴿أَنْ﴾ التي في قولِه: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ﴾. في موضعِ نصبٍ بقولِه: ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾.

ومعنى قولِه: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: إذا تراضَى الأزواجُ والنساءُ بما يَحِلُّ ويجوزُ أن يكونَ عِوَضًا مِن أَبْضاعِهنَّ (٥)؛ من المهورِ ونكاحٍ جديدٍ مستأنفٍ.

كما حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عُميرِ بنِ