Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٤/ ١٤٢

افْتَدَتْ بِهِ﴾. قال: إذا كانت المرأةُ راضيةً مُغتبطةً مطيعةً، فلا يحلُّ له أن يضرِبَها حتى تفتديَ منه، فإن أخَذ منها شيئًا على ذلك، فما أخَذ مِنها فهو حرامٌ، وإن كان النشوزُ والبغضُ والظلمُ من قِبَلِها، فقد حلَّ له أن يأخُذَ منها ما افتدتْ به.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ قال: لا يحلُّ للرَّجلِ أن يَخْتلِعَ (١) امرأتَه إلا أن يُؤتَى (٢) ذلك مِنها، فأما أن يكونَ [ذلك منه] (٣)، يُضَارُّها حتى تَختلِعَ، فإن ذلك لا يصلُحُ، ولكن إذا نشَزتْ فأظهَرتْ له البغضاءَ وأساءت عِشْرتَه، فقد حلَّ له خُلْعُها (٤).

حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ قال: الصداقُ ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ وحدودُ اللهِ أن تكونَ المرأةُ ناشِزًا، فإن اللهَ أمَر الزوجَ أن يعِظَها بكتابِ اللهِ، فإن قبِلتْ وإلا هجَرها، والهَجْرُ (٥) ألا يُجامِعَها ولا يضاجِعَها على فراشٍ واحدٍ، ويُولِّيَها ظهرَه ولا يكلِّمَها، فإن أبَتْ غلَّظ لها (٦) القولَ بالشَّتيمةِ لترجِعَ إلى طاعتِه، فإن أبتْ فالضربُ (٧)؛ ضربٌ غيرُ مُبرِّحٍ، فإن أبتْ إلا جِماحًا فقد أُحِلَّ له منها الفديةُ (٨).