Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٧٥٩

قال: حوَّلتُ رحلى الليلةَ. قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، قال: فأوْحَى اللهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ هذه الآيةَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ "أَقْبِلْ وأَدْبِر، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضةَ" (١).

حدَّثنا زكريا بنُ يحيى المصرىُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ الحَرّانىُّ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، أن عامرَ بنَ يحيى أخبَره، عن حَنَشٍ الصنعانىِّ، عن ابنِ عباسٍ، أن ناسًا مِن حِمْيرَ أَتَوْا إلى رسولِ اللهِ ﷺ يسأَلونه عن أشياءَ، فقال رجلٌ منهم: يا رسولَ اللهِ، إنى رجلٌ أُجَبِّى (٢) النساءَ، فكيف تَرَى في ذلك؟ فأنْزَل اللهُ تعالى ذِكرُه في سورةِ "البقرة" بيانَ ما سأَلوا عنه، وأنْزَل فيما سأَل عنه الرجلُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ائْتِها مُقْبِلةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْجِ" (٣).

والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: من أىِّ وجهٍ شِئتم. وذلك أن "أنَّى" في كلامِ العربِ كلمةٌ تَدُلُّ -إذا ابْتُدِئ بها في الكلامِ- على المسألةِ عن الوجوهِ والمذاهبِ، فكأنَّ القائلَ إذا قال لرجلٍ: أنَّى لك هذا المالُ؟ يريدُ: من أىِّ الوجوهِ لكَ. ولذلك يُجِيبُ المجيبُ فيه بأن يقولَ: مِن كذا