Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٦٤٩

ﷺ يَغْزو فى الشهرِ الحرامِ إلا أنْ يُغْزَى، أو يَغْزوَ حتى إذا حضَر ذلك أقام حتى يَنْسَلِخَ (١).

وقولُه جل ثناؤُه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾. ومعنى الصدِّ عن الشئِ: المنعُ منه والدَّفْعُ عنه. ومنه قيل: صدَّ فلانٌ بوجهه عن فلانٍ. إذا أَعْرَض عنه فمنَعه من النظرِ إليه.

وقولُه: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾. يعنى: وكفرٌ باللهِ. والباءُ فى ﴿بِهِ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللهِ الذى فى ﴿سَبِيلِ اللهِ﴾.

وتأويلُ الكلامِ: وصدٌّ عن سبيلِ اللهِ، وكفرٌ به، وعن المسجدِ الحرامِ، وإخراجُ أهلِ المسجدِ الحرامِ -وهم أهلُه وولاتُه- أكبرُ عندَ اللهِ مِن القتالِ فى الشهرِ الحرامِ.

فـ "الصدُّ عن سبيلِ اللهِ" مرفوعٌ بقولِه: ﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾. وقولُه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ عطفٌ على "الصدِّ". ثم ابْتَدأ الخبرَ عن الفِتْنةِ فقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. يعنى: الشركُ أعظمُ وأكبرُ مِن القتلِ. يعنى: مِن قتلِ ابنِ الحَضْرَمىِّ الذى اسْتَنْكرتم قتلَه فى الشهرِ الحرامِ.

وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ (٢) يَزْعُمُ أن قولَه: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. معطوفٌ على "القتالِ"، وأن معناه: يَسْألونك عن الشهرِ الحرامِ، عن قتالٍ فيه، وعن المسجدِ الحرامِ. فقال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ مِن القتالِ فى الشهرِ الحرامِ.

وهذا القولُ مع خروجِه مِن أقوالِ أهلِ العلمِ، قولٌ لا وجهَ له؛ لأن القومَ لم