تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الحَجِّ والعُمرةِ، فإنَّ [المتابعةَ بينهمَا] (١) ينفيان (٢) الفَقْرَ والذُّنوبَ كما يَنفِي الكِيرُ الخَبثَ، أوْ خبثَ الحديدِ" (٣).
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن صالحٍ مولى التَّوْأمةِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا قَضَيْتَ حَجَّكَ فأنتَ مِثْلُ ما وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
وما أَشبهَ ذلك من الأخبارِ التي يطولُ بذكرِ جميعِها الكتابُ، مما يُنْبِئُ عن أنَّ مَن حجَّ فقضاه بحدودِه على ما أمَره اللَّهُ، فهو خارجٌ مِن ذنوبِه، كما قال جل ثناؤه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٤) في حجِّه، فكان في ذلك من قولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ما يُوَضِّحُ عن أن معنَى قولِه - جل وعز -: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أنه خارجٌ من ذنوبِه، محطوطةٌ عنه آثامُه، مغفورةٌ له أَجرامُه. و [أنه لا] (٥) معنى لقولِ مَن تأوَّل قولَه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: فلا حرَج عليه في نَفْرِه في اليومِ الثاني، ولا حرَجَ عليه في مُقامِه إلى اليومِ الثالثِ؛ لأن الحرَجَ إنما يُوضَعُ عن العاملِ فيما كان عليه تَركُ عملِه، فيُرَخَّصُ له في عملِه بوضعِ الحَرَجِ عنه في عملِه، أو فيما كان عليه عملُه، فيُرَخَّصُ له في تركِه بوضعِ الحرجِ عنه (٦). فأما ما كان على العاملِ عملُه، فلا