Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٥١١

فَقُلتُ لها رُدِّي إليه (١) حَياتَه (٢) … فَرَدَّتْ كما رَدّ المَنِيحَ (٣) مُفِيضُ

ثم اختلَف أهلُ العربيةِ في "عرفاتٍ"، والعلةِ التي من أجلِها صُرِفت وهي مَعْرِفةٌ، وهل هي اسمٌ لبقعةٍ واحدةٍ، أم هي لجماعةِ بِقاعٍ؟ فقال بعضُ نحويِّي البصريين (٤): هي اسمٌ كان لجماعةٍ مثل مُسلماتٍ ومُؤمناتٍ، سُمِّيَت به بُقعةٌ واحدةٌ، فَصُرِفت لمَّا سُمِّيَت به البقعةُ الواحدةُ، إذ كان مصروفًا قبلَ أن تسمَّى به البقعةُ، ترْكًا منهم له على أصلِه؛ لأن التاءَ فيه صارت بمنزلةِ الياءِ والواوِ في "مسلمين ومسلمون"؛ لأنه تذكيرُه، فصار التنوينُ بمنزلةِ النونِ، فلمَّا سُمِّي به تُرِك على حالِه، كما يُترَكُ "مسلمون" إذا سُمِّي به على حالِه.

قال: ومِن العربِ مَن لا يصرِفُه إذا سمَّى به، ويشبِّهُ "التاءَ" بهاءِ التأنيثِ، وذلك قبيحٌ ضعيفٌ. واستَشهد بقولِ الشاعرِ (٥):

تَنَوَّرْتُها مِن أذْرِعاتٍ (٦) وأهْلُها … بيَثربَ أدْنى دارِها نَظَرٌ عَالِ

قال: ومنهم مَن لا يُنوِّنُ "أذرِعات"، وكذلك "عانات" (٧)، وهو مكانٌ.

وقال بعضُ نحويِّي الكوفيين: إنما انصرَفت عرفاتٌ؛ لأنهن على جماعٍ مؤنثٍ بـ "التاءِ".