Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٣٦٣

ومروانَ بنِ الحَكَمِ، قالا: لما كتَب رسولُ اللَّهِ ﷺ كتابَ القَضِيَّةِ بينَه وبين مُشركي قريشٍ، وذلك بالحديبيةِ عامَ الحديبيةِ، قال لأصحابِه: "قُومُوا فانْحَرُوا واحْلِقُوا". قال: فواللَّهِ ما قام منهم رجلٌ، حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ، قام فدخَل على أمِّ سَلَمةَ، فذكَر ذلك لها، فقالت أمُّ سلمةَ: يا نبيَّ اللَّهِ، اخْرُجْ، ثم لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم بكلمةٍ حتى تَنْحَرَ بُدْنَك (١)، وتَدْعُوَ حَلَّاقَك فتَحْلِقَ. فقام فخرَج فلم يُكلِّمْ منهم أحدًا، حتى فعَل ذلك، فلما رَأَوْا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعَل بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا، حتى كاد بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غمًّا (٢).

قالوا: فنحَر النبيُّ ﷺ هَدْيَه حين صدَّه المشركون عن البيتِ بالحديبيةِ، وحلَّ هو وأصحابُه. قالوا: والحديبيةُ ليست مِن الحرمِ. قالوا: ففي (٣) ذلك دليلٌ واضحٌ على أن معنى قولِه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾: حتى يَبْلُغَ بالذبحِ أو النحرِ مَحِلَّ أكلِه، والانتفاعُ به في مَحِلِّ ذَبْحِه ونحرِه، كما رُوِي عن نبيِّ اللَّهِ ﵊ في نظيرِه، إذ أُتِيَ بلحمٍ أهدَتْه (٤) بَرِيرَةُ مِن صَدَقَةِ كان تُصُدِّقَ بها عليها، فقال: "قَرِّبُوهُ فقد بلَغ مَحِلَّهُ" (٥). يعني: فقد بلَغ مَحِلَّ طيبِه وحلالِه له بالهدِيَّةِ إليه بعد أن كانت