تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الغَنَوىُّ (١):
وَدَاعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النَّدَى … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عندَ ذَاكَ مُجِيبُ
يُرِيدُ: فلم يُجِبْه.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال [أهلُ التأويلِ] (٢)؛ مجاهدٌ وجماعةٌ غيرُه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى الحَجَّاجُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قال: فَلْيُطِيعوا لى. قال: الاستجابةُ الطاعةُ (٣)
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ المباركِ عن قولِه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قال: طاعةُ اللهِ.
وقال بعضُهم: معنى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾: فَلْيَدْعُونى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبى رجاءٍ الخُراسانىِّ، قال: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾: فَلْيَدْعونى.
وأمَّا قولُه: ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ فإنه يعنى: وَلْيُصَدِّقوا (٤) -إذا هم استجابوا لى بالطاعة- أنى لهم مِن وراءِ طاعتِهم لى فى الثوابِ عليها وإجزالى الكرامةَ لهم عليها.
وأمَّا الذى تأوَّل قولَه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا﴾ بمعنى: فَلْيَدْعونى. فإنه كان يَتَأَوَّلُ