Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (١٦٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٤٠

الاسمُ (١) مثلُ الضُّرِّ من قولِ القائلِ: ساءك هذا الأمرُ يسوءُك سُوءًا. وهو ما يسوءُ الفاعلَ.

وأما الفحشاءُ فهي مصدرٌ مثلُ السرّاءِ والضرّاءِ، وهي كلُّ ما اسْتُفْحِشَ ذِكرُه وقَبُحَ مَسموعُه.

وقيلَ: إنّ السوءَ الذي ذكرَه اللهُ هو معاصِي اللهِ. فإن كان ذلك كذلك، فإنّما سماها اللهُ سوءًا؛ لأنّها تَسوءُ صاحبَها بسوءِ عاقِبتِها له عندَ اللهِ.

وقيل: إنّ الفحشاءَ الزنا. فإنْ كان ذلك كذلك، فإنما [سمِّى بذلك] (٢) لِقُبْحِ مَسمُوعِه، ومكرُوهِ ما يُذكرُ به فاعلُه.

ذِكرُ من قال ذلك

حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾: أما "السوءُ" فالمعصيةُ، وأما "الفحشاءُ" فالزنا (٣).

وأما قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فهو ما كانوا يُحرِّمون من البحائرِ والسوائبِ والوصائلِ والحوامِي، ويَزعُمون أنّ اللهَ حرّمَ ذلك، فقال جلّ ثناؤه لهم: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ [المائدة: ١٠٣] وأخبَرهم جلّ ثناؤه في