تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
خيرٌ أم هذا الصُّنْبورُ (١) المُنْبَتِرُ مِن قومِه، ونحن أهلُ الحَجِيج، وعندَنا مَنْحَرُ البُدْنِ؟ قال: أنتم خيرٌ. فأنزَل اللَّهُ فيه هذه الآيةَ، وأنزَل في الذين قالوا للنبيِّ ﷺ ما قالوا: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٢).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن بدرِ بن عثمانَ، عن عكرمة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: لما أُوحِى إلى النبيِّ ﷺ قالت قريشٌ: بُتِر محمدُ منَّا. فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: الذي رَماك بالبَتْرِ هو الأَبْتَرُ (٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، قال: أنبأنا داودُ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قَدِم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ أَتَوْه، فقالوا له: نحنُ أهل السِّقايةِ والسِّدانة، وأنت سيدُ أهل المدينةِ، فنحنُ خيرٌ أم هذا الصُّنْبُورُ المُنْبَترُ من قومه، يزعُمُ أنه خيرٌ منَّا؟ قال: بل أنتم خيرٌ منه. قال (٤): فنزَلت عليه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: وأُنزِلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ (٥).
وأولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ أنْ يُقالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر أن