Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (١٦٢)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٧٤٤

وأمّا الهاءُ والألفُ اللتان في قوله: ﴿فِيهَا﴾، فإنهما عائدتان على اللعنةِ، والمرادُ بالكلامِ ما صار إليه الكافرُ باللعنةِ مِن اللهِ ومن ملائكتِه ومن النَّاسِ، والذي صار إليه بها، نارُ جهنمَ، فأجْرَى الكلامَ على اللعنةِ؛ والمرادُ بها ما صار إليه الكافرُ، كما قد بيَّنا مِن نظائرِ ذلك فيما مضَى قبلُ.

كما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقول: خالدين في جهنمَ في اللَّعنةِ (١).

وأما قولُه: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾، فإنه خبرٌ من اللهِ عن دوامِ العذابِ لهم (٢) أبدًا مِن غيرِ تَوْقيةٍ (٣) ولا تخفيفٍ، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦].

وكما قال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦].

وأما قولُه: ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾، فإنه يعني: ولا هم ينتظِرون (٤) لمعذرةٍ (٥) يَعْتَذِرُون.

كما حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾. يقولُ: لا ينظرون فيَعْتَذِرون، كقولِه ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٦) [المرسلات: ٣٥، ٣٦].