تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن [المغيرةِ بن مِقْسَم] (١) الضَّبِّيِّ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ النَّخَعِيِّ أبى عمرانَ، عن علقمةَ بن قيسٍ أبى شبلٍ أنه أتى الشامَ، فدخَل المسجدَ فصلَّى فيه، ثم قام إلى حَلْقَةٍ فجلَس فيها، قال: فجاء رجلٌ. قال (٢): فعرَفتُ فيه (٣) تَحوُّشَ (٤) القومِ وهَيْئَتِهم (٥) له، فجلَس إلى جَنْبِى، فقلتُ: الحمدُ للهِ، إنى لأرجو أن يكونَ اللهُ قد استجاب دعوتى. فإذا ذلك الرجلُ أبو الدرداءِ، فقال: وما ذاك؟ فقال علقمةُ: دعوتُ الله أن يرزُقَنى جليسًا صالحًا، فأرجو أن تكونَ أنت. قال: مِن أين أنت؟ فقلتُ: من أهلِ الكوفةِ - أو (٦): من أهلِ العراقِ [ثَمَّ؟ قال: من أهلِ الكوفة] (٧) - فقال أبو الدرداءِ: ألم يكنْ فيكم صاحبُ النعلينِ والوِسادِ والمِطْهَرَةِ؟ يعنى عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. أو لم يكنْ فيكم الذي أُجِير على لسانِ النبيِّ ﷺ مِن الشيطانِ؟ يعنى عمارَ بنَ ياسرٍ. أو لم يكنْ فيكم صاحبُ السرِّ الذي لا يعلمُه غيرُه، أو أحدٌ غيرُه؟ يعنى حُذيفةَ بنَ اليمانِ. ثم قال: أيُّكم يحفَظُ كما كان عبدُ اللهِ يقرأُ؟ قال: فقلتُ: أنا. قال: اقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. قال علقمةُ: [فقرأتُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (٨). فقال أبو الدرداءِ: والذي لا إلهَ إلا هو، لهكذا أقرأنِيها