Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها (٤٢) فيم أنت من ذكراها (٤٣) إلى ربك منتهاها (٤٤) إنما أنت منذر من يخشاها (٤٥) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (٤٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٤/ ١٠٠

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ، عن طارقِ بن شهابٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يزالُ يذكُرُ شأنَ الساعةِ، حتى نزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ إلى: ﴿مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. قال: الساعةِ (٢).

وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾. يقولُ: إلى ربِّك منتهى علمِها. أي: إليه ينتهِى علمُ الساعةِ، لا يعلَمُ وقتَ قيامِها غيرُه.

وقولُه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ: إنما أنت رسولٌ مبعوثٌ بإنذارِ الساعةِ مَن يخافُ عقابَ اللهِ فيها على إجرامِه، ولم تُكلَّفْ علمَ وقتِ قيامِها. يقولُ: فدَعْ ما لم تُكلَّفْ علمَه، واعملْ بما أُمِرتَ به؛ مِن إنذارِ مَن أُمِرتَ بإنذارِه.

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾؛ فكان أبو جعفرٍ القارئُ وابنُ مُحَيْصِنٍ يقرَأان: (مُنْذِرٌ) بالتنوينِ. بمعنى أنه منذِرٌ مَن يخشاها. وقرَأ ذلك سائرُ قرأةِ المدينةِ ومكةَ والكوفةِ والبصرةِ بإضافةِ: هو ﴿مُنْذِرُ﴾ إلى: ﴿مَنْ﴾ (٣).

Verses cited 79:4479:45