Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٣/ ٥٣١

وقولُه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خَلَقْنا ذريةَ آدمَ مِن نطفةٍ. يعنى: مِن ماءِ الرجلِ وماءِ المرأَةِ. والنطفةُ: كلُّ ماءٍ قليلٍ في وعاءٍ؛ كان ذلك رَكيَّةً (١) أو قِرْبةً أو غيرَ ذلك، كما قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ (٢):

هل أنتِ إلا نُطْفَةٌ في شَنَّهْ

وقوله: ﴿أَمْشَاجٍ﴾. يعنى: أخلاطٍ، واحدُها: مَشِجٌ ومَشِيجٌ، مِثلُ خِدْنٍ وخَدِينٍ، ومثلُه قولُ رُؤْبةَ بن العجاجِ (٣):

يَطْرَحْنَ (٤) كُلَّ مُعْجَلٍ نَشَّاجِ

لم يُكْسَ جِلدًا في دَمٍ أَمْشَاجِ

يقالُ منه: مَشَجْتُ هذا بهذا. إذا خَلَطْتَه به، وهو ممشوجٌ (٥) به ومَشِيجٌ، أي: مخلوطٌ به، كما قال أبو ذؤيبٍ (٦):

كأنَّ الريشَ والفُوقَين مِنه … خلافَ (٧) النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ

واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الأمشاجِ التي (٨) عُنِى بها في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو اختلاطُ ماءِ الرجلِ بماءِ المرأةِ.

Verses cited 76:2