تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ومكةَ خلا الكِسائىِّ: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ بفتحِ القافِ وسكونِ الباءِ (١)، بمعنى: وجاء مَن قبلَ فرعونَ من الأممِ المكذِّبةِ بآياتِ اللهِ، كقومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومِ لوطٍ، بالخطيئةِ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ البصرةِ والكِسائىُّ: (ومَن قِبَلَه) بكسرِ القافِ وفتحِ الباءِ (٢) بمعنى: وجاءَ مَن (٣) مع فرعونَ مِن أهلِ بلدِه مصرَ مِن القِبْطِ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾. يقولُ: والقُرى التى ائْتَفكَت بأهلِها، فصار عاليها سافلَها، ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾. يعنى: بالخطيئةِ. وكانت خطيئتُها إتيانَها الذكرانَ فى أَدبارِهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ [بِالْخَاطِئَةِ﴾: المؤتفكاتُ] (٤) قريةُ لوطٍ، وفى بعضِ القراءةِ: (وجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ) (٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَجَاءَ