Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (٢٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ٤٢٩

ذكرُ مَن قال: الذين لم يَرْعَوُا الرهبانيةَ حقَّ رعايتِها كانوا غيرَ الذين ابْتَدَعوها، ولكنهم كانوا المُرِيدي الاقتداءِ بهم

حدَّثنا الحسينُ (١) بنُ الحُرَيثِ أبو عمارٍ المَرْوَزِيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت ملوكٌ بعدَ عيسى بدَّلوا التوراةَ والإنجيلَ، وكان فيهم مؤمنون يقرَءون التوراةَ والإنجيلَ، فقيل لملكِهم: ما نجدُ شيئًا أَشدَّ علينا مِن شَتْمٍ يَشْتُمُناه (٢) هؤلاء، إنهم يقرَءون: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. هؤلاء الآياتُ (٣) - مع ما يَعِيبوننا به في قراءتِهم، فادْعُهم (٤) فليقرَءُوا كما نقرَأُ، ولْيُؤْمنوا كما آمنَّا به. قال: فدعاهم فجمَعهم، وعرَض عليهم القتلَ أو يتركوا قراءةَ التوراةِ والإنجيلِ إلا ما بدَّلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ فدعُونا. قال: فقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا أُسْطُوَانةً، ثم ارْفعونا إليها، ثم أَعْطُونا شيئًا نَرْفعُ به طعامَنا وشرابَنا، فلا نَرِدُ عليكم (٥). وقالت طائفةٌ منهم: دَعُونا نَسِيحُ في الأرضِ، ونَهِيمُ ونَشْرَبُ كما تَشْرَبُ الوحوشُ (٦)، فإِنْ قَدَرْتم علينا بأَرْضِكم فاقتُلونا. وقالت طائفةٌ: ابْنُوا لنا دُورًا (٧) في الفيافِي، ونَحْتَفِرُ الآبارَ، ونَحْترِثُ البقولَ، فلا نَرِدُ عليكم، ولا نَمُرُّ بكم. وليس أحدٌ مِن أولئك إلا وله حميمٌ فيهم، قال: ففعَلوا ذلك، فأنَزَل اللَّهُ جلّ ثناؤُه: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾: الآخِرون؛ قالوا: نتعبَّدُ كما تعبَّد فلانٌ، ونَسِيحُ كما ساح فلانٌ، ونتَّخِذُ دُورًا كما