Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (١٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ٤٠٩

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. ذُكِر لنا أنَّ شدَّادَ بنَ أَوْسٍ كَان يَرْوِي عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، قال: "إِنَّ أوَّلَ ما يُرْفَعُ مِن الناسِ الخُشُوعُ" (٢).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: كان شدَّادُ بنُ أَوْسٍ يقولُ: أَوَّلُ ما يُرْفَعُ مِن الناسِ الخُشُوعُ (٣).

واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾؛ فقرأَتْه عامةُ القرأةِ غيرَ شيبةَ ونافعٍ بالتشديدِ: (نزَّل)، وقرَأه شيبةُ ونافعٌ: ﴿وَمَا نَزَلَ﴾ بالتخفيفِ (٤)، وبأيِّ القراءتين قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ لتقاربِ معنَيَيْهما.

وقولُه: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألم يأنِ لهم أن ﴿وَلَا يَكُونُوا﴾ يعني: الذين آمنوا مِن أمةِ محمدٍ ﷺ ﴿كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ﴾. يعني: مِن بني إسرائيلَ، ويَعني بالكتابِ الذي أُوتُوه مِن قبلِهم التوراةَ والإنجيلَ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.