Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين (٩٠) فسلام لك من أصحاب اليمين (٩١) وأما إن كان من المكذبين الضالين (٩٢) فنزل من حميم (٩٣) وتصلية جحيم (٩٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ٣٨١

فذلك مُسَلَّمٌ لك، أنك من أصحابِ اليمينِ، وأُلْقِيَت (١) "أن"، وهو (٢) معناها، كما تقولُ: أنت مُصَدِّقٌ مسافرٌ عن قليلٍ. إذا كان قد قال: إني مسافرٌ عن قليلٍ. وكذلك يَجِبُ معناه أنك مسافرٌ عن قليلٍ. ومصدقٌ عن قليلٍ. قال: وقولُه: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾. معناه: فسلامٌ لك أنت مِن أصحابِ اليمينِ. قال: وقد يكونُ كالدعاءِ له؛ كقولِه: فسَقْيًا لك مِن الرجالِ. قال: وإن رفَعْتَ السلامَ فهو دعاءٌ، واللَّهُ أعلمُ بصوابِه.

وقال آخرُ منهم قولَه: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. فإنه جمَع بينَ جوابين؛ ليُعْلَمَ أن "أما" جزاءٌ. قال: وأما قولُه: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [فإن معناه: فسلامٌ لك أنك من أصحابِ اليمينِ] (٣)، قال: وهذا أصلُ الكلمةِ: مُسَلَّمٌ لك هذا. ثم حُذِفَت "أن" وأُقِيم "مِن" مُقامَها. قال: وقد قيل: فسلامٌ لك، أنت مِن أصحابِ اليمينِ. فهو على ذاك، أي: سلامٌ لك. يقالُ: أنت مِن أصحابِ اليمينِ. وهذا كلُّه على كلامين. قال: وقد قيل: مُسَلَّمٌ، أي: كما تقولُ: فسلامٌ لك من القومِ. كما تقولُ: فسَقْيًا لك من القومِ. فتكونُ كلمةً واحدةً.

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: معناه فسلامٌ لك، أنك مِن أصحابِ اليمينِ. ثم حُذِفَت أن (٤)، واجْتُزِئ بدلالةِ "مِن" عليها منها، بمعنى: فسلِمْتَ مِن عذابِ اللَّهِ، ومما تَكْرَهُ؛ لأنك مِن أصحابِ اليمينِ.

وقولُه: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾.

Verses cited 56:92