Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين (٣٩) وثلة من الآخرين (٤٠) وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (٤١) في سموم وحميم (٤٢) وظل من يحموم (٤٣) لا بارد ولا كريم (٤٤) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (٤٥) وكانوا يصرون على الحنث العظيم (٤٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ٣٣٢

عجَزتم وقصَّرتم، فكونوا من أهل الأُفقِ، فإني رأيتُ ثَمَّ (١) أُناسًا يَتَهَرَّشون (٢) كثيرًا - أو قال: - يَتَهَوَّشون (٣) ". قال: فتراجَع المؤمنون، أو قال: فتراجَعْنا على هؤلاءِ السبعينَ. فصار من أمرِهم أن قالوا: نراهم ناسًا وُلِدوا في الإسلامِ، فلم يَزَالوا يَعْمَلون به حتى ماتوا عليه. فنمَى حديثُهم ذاك إلى نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فقال: "ليس كذاك، ولكنهم الذين لا يَسْتَرْقون، ولا يَكْتَوون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يَتَوكَّلون". ذُكِر لنا (٤) أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال يومَئذٍ: "إني لأَرْجو أن يكونَ مَن تَبِعني مِن أُمَّتِي رُبعَ أهلِ الجنةِ". فكَبَّرنا، ثم قال: "إني لأَرْجو أن تَكونوا الشطرَ". فكبَّرنا، ثم تلَا رسولُ اللَّهِ ﷺ هذه الآيةَ: " ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ " (٥).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ بشرٍ البجليُّ، عن الحكمِ بنِ عبدِ الملكِ، عن قتادةَ، عن الحسنِ عن عمرانَ بنِ حصينٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال: تحدَّثنا لَيْلةً عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، حتى أكْرَينا - أو أَكثَرنا - ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكةَ مَسدودةٌ بوجوهِ الرجالِ". وقال أيضًا: "فإني رأيتُ عندَه أناسًا يَتَهاوَشونَ كثيرًا". قال: فقلْنا: مَن هؤلاء السبعون ألفًا؟ فاتفَق رأيُنا على أنهم قومٌ وُلِدوا في الإسلامِ، ويَموتون عليه. قال: فذكَرْنا ذلك لرسولِ اللَّهِ ﷺ فقال: "لا، ولكنهم قومٌ لا يَكْتَوون". وقال أيضًا: ثم قال