تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
السدىِّ، قال: بنَيا وهما يَدْعوان الكلماتِ التى ابْتَلى بها إبراهيمَ ربُّه، قال: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ - ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (١).
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخْبَرنى ابنُ كثيرٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ قال: قاما (٢) يَرْفعان القواعدَ مِن البيتِ، ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال: وإسماعيل يَحْمِلُ الحجارةَ على رقبتِه، والشَّيخُ يَبْنى (٣).
فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: وإذ يَرْفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ وإسماعيلُ قائلين: ربنا تَقبَّلْ مِنَّا.
وقال آخرون: بل قائلُ ذلك كان إسماعيلَ.
فتأويلُ الآية على هذا القولِ: وإذ يَرفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، وإذ يقولُ إسماعيلُ: ربَّنا تَقبلْ مِنَّا. فيَصِيرُ حينئذٍ ﴿إِسْمَاعِيلُ﴾ مرفوعًا بالجملةِ التى بعدَه، و "يقول" حينئذٍ خبرٌ له دونَ إبراهيمَ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي رفَع القواعدَ، بعدَ إجماعِهم على أن إبراهيمَ كان ممن رفَعها؛ فقال بعضُهم: رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ جميعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن