تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
على اللَّهِ. قال: فجلَس النبيون على منابرِ النورِ، [والصدِّيقون على سُرُرِ النورِ، والشهداءُ على كراسيِّ النور] (١)، وجلس سائرُ الناسِ على كُثْبانِ المسكِ الأذْفَرِ الأبيضِ، ثم ناداهم الربُّ تعالى من وراءِ الحجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي (٢) وجيرَاني ووفدِي. يا (٣) ملائكتي انهَضوا إلى عبادِي، فأطعِموهم. قال: فقُرِّبت إليهم من لحومِ طيرٍ، كأنها البختُ لا ريشَ (٤) ولا عظمَ، فأكَلوا. قال: ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحُجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي (٢) وجيراني ووفدي، أكَلوا؟ اسقُوهم. قال: فنهَض إليهم غلمانٌ كأنهم اللؤلؤُ المكنونُ بأباريقِ الذهبِ والفضةِ، بأشربةٍ مختلفةٍ لذيذةٍ، لذةُ آخرِها كلذةِ أولِها، لا يُصَدَّعون عنها ولا يُنزِفون، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحُجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي (٢) وجِيراني ووفدي، أَكَلوا وشرِبوا؟ فَكِّهوهم. قال: فقُرِّب إليهم على أطباقٍ مكللةٍ بالياقوتِ والمرجانِ، من الرطبِ الذي سمى اللَّه، أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وأطيبُ عذوبةً من العسلِ. قال: فأكَلوا، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحجبِ: مرحبًا بعبادِي وزَورِي (٥) وجيراني، ووفدِي، أكَلوا وشرِبوا، وفَكِهوا؟ اكسُوهم. قال: فتفتحت لهم ثمارُ الجنةِ بحُللٍ مصقولةٍ بنورِ الرحمنِ فأُلْبِسُوها. قال: ثم ناداهم الربُّ ﵎ من وراءِ الحجبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي (٥) وجِيراني ووفدِي، أكَلوا وشرِبوا، وفكهوا، وكُسوا؟ طيِّبوهم. قال: فهاجَت عليهم ريحٌ، يُقالُ لها: المثيرةُ. بأنابيرِ (٦) المسكِ الأبيضِ (٧) الأذْفَرِ، فنفَحت