تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: [حدثنا ابنُ إدريسَ، وحدثنا أبو كريبٍ، قال] (١) ثنا عبدُ الرحيمِ الرازىُّ، [قالا جميعًا: سمِعنا] (٢) أشعثَ، عن نافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ إبراهيمَ كانَ عبدَ اللهِ وخَلِيلَهُ، وإنى عبدُ اللهِ ورسولُه، وإنَّ إبراهيمَ حرَّم مكَّةَ وإنى حرَّمتُ المَدِينَةَ ما بينَ لابَتَيْها؛ عِضَاهَها وَصَيْدَها، ولا يُحْمَلُ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا يُقْطَعُ منها شَجَرةٌ إلا لعَلَفِ بَعِيرٍ" (٣).
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بكرُ بنُ مُضَرَ، عن ابنِ الهادِ، عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ عثمانَ، عن رافعِ بنِ خَديجٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكةَ، وإنى أُحَرِّمُ (٤) ما بينَ لابَتَيْها" (٥).
وما أشبَه ذلك مِن الأخبارِ التي يطولُ باستيعابِ ذكرِها الكتابُ.
قالوا: وقد أخبَر اللهُ تعالى ذكرُه في كتابِه أنَّ إبراهيمَ قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ ولم يخبرْ عنه أنَّه سأَله أن يجعَلَه آمنًا مِن بعضِ الأشياءِ دونَ بعضٍ، فليس لأحدٍ أن يَدَّعِىَ أن الذى سأَله مِن ذلك الأمانُ له مِن بعضِ الأشياءِ دونَ بعضٍ إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها.
قالوا: وأما خبرُ أبي شُرَيحٍ وابنِ عباسٍ فخبران لا تَثْبُتُ بمثلِهما في الدينِ حجةٌ