Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٥٩٥

فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)﴾.

يقولُ جلَّ وعزَّ: ومَن يُعْرِضْ عن ذكرِ اللَّهِ، فلم يَخَفْ سَطُوتَه، ولم يخشَ عقابَه، ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾. يقولُ: نجعلْ له شيطانًا يُغْوِيه، ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾. يقولُ: فهو للشيطانِ قرينٌ، أي يصيرُ كذلك. وأصلُ العَشْوِ: النظرُ بغيرِ ثَبَتٍ لعلةٍ في العينِ، يقالُ منه: عَشا فلانٌ يَعْشُو عُشُوا وعَشْوًا. إذا ضَعُف بصرُه، وأظلمَت عينُه كأن عليها غشاوةً، كما قال الشاعرُ (١):

متي تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِه … تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأجَّجا

يقولُ: متى تفتقرْ فتَأْتِه يغنِك (٢).

وأما إذا ذهَب البصرُ فلم يُبْصِرُ، فإنه يقالُ منه (٣): قد عَشِيَ فلانٌ يَعْشَى عَشًى. منقوصٌ، ومنه قولُ الأعشَى (٤):

رَأَتْ رَجُلًا غائبَ الوافدَيـ … ـن مُخْتَلِفَ الخَلْقِ أَعْشَى ضَرِيرًا

يقالُ منه: رجلٌ أعشَى، وامرأَةٌ عَشْواءُ.

وإنما معنى الكلامِ: ومَن لا ينظر في حُجَجِ اللَّهِ بالإعراضِ منه عنه إلا نظرًا ضعيفًا، كنَظَرِ مَن قد عَشِيَ بصرُه، ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾.