تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قد (١) قالتِ الأنْساعُ للبَطْنِ الْحَقِ (٢)
قِدْمًا فآضَتْ كالفَنِيقِ المُحنِقِ (٣)
ولا قولَ هنالك، إنما عَنَى أن الظَّهْرَ قد لحق بالبطنِ. وكما قال عمرُو بنُ حُممةَ الدَّوْسِىُّ (٤):
فأصْبَحْتُ [مِثْلَ النّسْرِ طارَتْ فراخُه] (٥) … إذا رَامَ تَطْيَارًا يُقالُ له قَعِ
ولا قولَ هنالك، وإنما معناه: إذا رام طَيَرانًا وقَع. وكما قال الآخرُ (٦):
امْتَلأَ الحَوْضُ وقال قَطْنِى
مَهْلًا (٧) رُوَيْدًا قَدْ مَلأْتَ بَطْنى
وأولى الأقوالِ بالصوابِ في قولِه: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. أن يُقالَ: هو عامٌّ في كلِّ ما قضاه اللهُ ودبَّره (٨)، لأن ظاهِرَ ذلك ظاهِرُ عمومٍ، وغيرُ جائزٍ إحالةُ الظاهرِ إلى الباطنِ مِن التأويلِ بغيرِ برهانٍ؛ لما قد بَينَّا في كتابِنا "كتابِ البيان عن أصولِ الأحكامِ". وإذ كان ذلك كذلك، فأمرُ اللهِ تعالى