Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (٥٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٢٢٦

أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. قال: ذُكِر لنا أن ناسًا أصابوا ذنوبًا عظامًا في الجاهليةِ، فلما جاء الإسلامُ أشفَقوا أن لن (١) يُتابَ عليهم، فدعاهم اللهُ بهذه الآيةِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية (٢).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: هؤلاء المشركون من أهلِ مكةَ. قالوا: كيف نجيبُك وأنت تزعُمُ أنه من زَنَى، أو قَتَل، أو أشرَك بالرحمنِ، كان هالكًا من أهلِ النارِ، فكلُّ هذه الأعمالِ قد عمِلناها؟! فأُنزِلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: كان قومٌ مسخوطون (٣) في أهلِ الجاهليةِ، فلما بَعث اللهُ نبيَّه قالوا: لو أتَينا، محمدًا ﷺ، فآمَنَّا به واتَّبَعْناه. فقال بعضُهم لبعضٍ: كيف يقبلُكم اللهُ ورسولُه في دينِه؟ فقالوا: ألَا نبعثُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ رجلًا؟ فلما بعَثوا نزَل القرآنُ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ، قال: تَجالَس شُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ ومسروقٌ، فقال شُتَيرٌ: إما أن تحدِّثَ ما سمعت من ابن مسعودٍ فأصدِّقَك، وإما أن أحدِّثَ فتصدِّقَني. فقال مسروقٌ: لا، بل حدِّثْ فأصدَّقَك.