Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٤٥٠

[وأصحابُه يَفْعلون] (١) ذلك مُدَّةً، ثم حُوِّلوا إلى الكعبةِ، فاستَنْكرت اليهودُ ذلك مِن فعلِ النَّبِيِّ ﷺ فقالوا: ما ولَّاهم عن قِبْلَتِهم التى كانوا عليها. فقال اللهُ ﵎ لهم: المشارقُ والمغاربُ كلُّها لي، أصْرِفُ وجوهَ عِبادِى كيف أشاءُ منها، فأينَما (٢) تُوَلُّوا فثَمَّ وَجْهُ اللهِ.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حَدَّثَنِي المثني، قال: حَدَّثَنَا أبو صَالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ بنُ صَالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان أولَ ما نَسَخَ اللهُ مِن القرآنِ القبلةُ، وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ لما هاجَر إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ ﷿ أَنْ يَسْتَقبلَ بيتَ المقدسِ، ففَرِحت اليهودُ، فاسْتَقْبلها رسولُ اللهِ ﷺ بِضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إبراهيمَ، فكان يَدْعُو ويَنْظرُ إلى السماءِ، فأَنْزَل اللهُ ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارْتاب مِن ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. فأنْزَل اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]. وقال: ﴿فَأَيْنَمَا (¬٣) تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ (٤).

وحَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ بنحوِه (٥).