وقوله: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾. يقولُ: دخَلوا عليه مِن غيرِ بابِ المحراب، والمحرابُ مُقَدَّمُ كلِّ مجلس وبيتٍ وأَشْرَفُه.
وقوله: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ﴾؛ فكَرَّر "إذ" مرَّتَيْن. وكان بعضُ أهل العربيةِ يقولُ فى ذلك (٤): قد يكونُ معناهما كالواحدِ؛ كقولِك: ضَرَبْتُكَ إِذ دَخَلْتَ عليَّ إذ اجْتَرَأْت. فيكون الدخولُ هو الاجتراءَ، ويكونُ (٥) أن تجعلَ إحداهما على مذهبِ "لمَّا"، فكأنه قال: إذ تَسَوَّروا المحرابَ لمَّا دخلوا. قال: وإن شئت جعلت "لمَّا" في الأول. فإذا كان "لمَّا" أولاً أو (٦) آخرًا، فهى بعد صاحبتها (٧)، كما تقولُ: أعطيتُه لما سألني. فالسؤال قبلَ الإعطاءِ فى تقدُّمِه وتأخُّرِه.
وقوله: ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾. يقول القائلُ: وما كان وجهُ فزعِه منهما وهما خَصْمان؟