Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين (١٤٣) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (١٤٤) فنبذناه بالعراء وهو سقيم (١٤٥) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (١٤٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٩/ ٦٣٠

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ فى قولِه: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: المصلِّين (١).

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا جعفرٌ، قال: ثنا ميمونُ بنُ مِهْرانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ بنَ قيسٍ يقولُ على منبرِه: اذْكُروا اللهَ فى الرَّخاءِ يَذْكُرْكم فى الشدةِ؛ إن يونُسَ كان عبدًا للهِ ذاكرًا، فلما أصابتْه الشدةُ دعا اللهَ، فقال اللهُ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فذكَرَه اللهُ بما كان منه، وكان فرعونُ طاغيًا باغيًا، فلمّا أدرَكه الغرقُ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠، ٩١]. قال الضحاكُ: فاذْكُروا اللهَ فى الرخاءِ يَذْكُرْكم في الشدةِ (٢).

وقيل: إنما أحْدَث الصلاةَ -التى أخْبَر اللهُ عنه بها فقال: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ - في بطنِ الحوتِ.

وقال بعضُهم: كان ذلك تسبيحًا، لا صلاةً.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عِمْرانُ القَطَّانُ، قال: سَمِعْتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: فواللهِ ما كانت إلا صلاةً أحْدَثها في بطنِ الحوتِ. قال عِمرانُ: فذكَرْتُ ذلك لقتادةَ، فأنْكَر ذلك، وقال: كان واللهِ يُكْثِرُ الصلاةَ فى الرَّخاءِ (٣).