تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
بياضِه وصفائِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾. يقول: اللؤلؤ المكنونُ (١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى: قولُ مَن قال: شُبِّهن في بياضهن، وأنهن لم يَمَسَّهن قبلَ أزواجِهن إنسٌ ولا جانٌّ - ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو [الجلدة المُلْبَسةُ] (٢) المُحَّ (٣)، قبل أن تمسَّه يَدٌ أو شيءٌ غيرها (٤)، وذلك لا شكَّ هو المكنونُ؛ فأما القشرةُ العليا فإن الطائرَ يَمَسُّها والأيدى تُباشِرُها والعُشُّ (٥) يَلْقاها. والعربُ تقولُ لكلِّ مصونٍ: مكنونٌ. ما كان ذلك الشيءُ؛ لؤلؤًا كان أو بيضًا أو متاعًا، كما قال أبو دَهْبَلٍ (٦):
وَهْي زهراءُ مثلُ لؤلؤةِ الغَوَّ … اصِ مِيزَت من جَوْهرٍ مكنونِ
وتقولُ لكلِّ شيءٍ أَضْمَرَتْه الصدورُ: أَكنَّته، فهو مُكَنٌّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ.