Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول فى تأويل قوله ﷿: ﴿إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (٥) إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (٦) وحفظا من كل شيطان مارد (٧) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب (٨) دحورا ولهم عذاب واصب (٩) إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٩/ ٥٠٣

قالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. قال: فيتنادَون: قال ربُّكم الحقَّ وهو العلىُّ الكبيرُ. قال: فإذا أُنزِل إلى السماءِ الدنيا قالوا: يكونُ فى الأرضِ كذا وكذا موتًا، وكذا وكذا حياةً، وكذا وكذا جُدوبةً (١)، وكذا وكذا خِصْبًا. وما يُريدُ أن يَصنَعَ، وما يُريدُ أن يَبتدِئَ ﵎، فنزَلت الجنُّ، فأوحَوا إلى أوليائِهم من الإنسِ بما يكونُ فى الأرضِ، فبينا هم كذلك، إذ بعَث اللهُ النبىَّ ﷺ، فزجَرت (٢) الشياطينَ من السماءِ ورَمَوهم بالكواكبِ، فجعَل لا يَصعَدُ أحدٌ منهم إلا احترَق، وفزِع أهلُ الأرضِ لِمَا رأَوا فى الكواكبِ (٣)، ولم يكنْ قبلَ ذلك، وقالوا: هلَك مَنْ فى السماءِ. وكان أهلُ الطائفِ أَوَّلَ مَن فزِع، فيَنطلِقُ الرجلُ إلى إبلِه فيَنحَرُ كلَّ يومٍ بعيرًا لآلهتِهم، ويَنطلِقُ صاحبُ الغنمِ فيَذبَحُ كلَّ يومٍ شاةً، ويَنطلِقُ صاحبُ البقر فيذبَحُ كلَّ يومٍ بقرَةً، فقال لهم رجلٌ: ويْلَكم! لا تُهْلِكوا أموالَكم. فإن معالمَكم من الكواكبِ التى تهتدون بها لم يَسقُطْ منها شيءٌ. فأقلَعوا، وقد أسرَعوا فى أموالِهم، وقال إبليسُ: حدَث فى الأرضِ حدثٌ. فأُتِى مِن كلِّ أرضٍ بتربةٍ، فجعَل لا يُؤتَى بتربةِ أرضٍ (٤) إلا شمَّها، فلما أُتِى بتربةِ تِهامةَ، قال: هاهنا حدَث الحدثُ. وصرَف اللهُ إليه نفرًا من الجنِّ وهو يقرَأُ القرآنَ، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] حتى ختَم الآيةَ - فولَّوا إلى قومِهم مُنذرِين (٥).