Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول فى تأويل قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل (١٠٨)﴾

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٤١٦

له، كقولِهم للرجلِ الخاملِ الذى لا ذِكْرَ له ولا نباهةَ: ضُلُّ بنُ ضُلٍّ، وقُلُّ بن قُلٍّ. وكقولِ الأخطلِ فى الشئِ الهالكِ (١):

كُنْتَ القَذَى فى مَوْجِ أَكْدَرَ (٢) مُزْبِدٍ … قَذَفَ الأَتِىُّ (٣) بِهِ فَضَلَّ ضَلالا

يعنى: هلَك فذهَب.

والذى عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: فقد ذهَب عن سواءِ السبيلِ وجارَ عنه.

وأمَّا تأويلُ قولِه: ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. فإنه يعنى بالسواءِ القصدَ والمَنْهَجَ. وأصلُ السواءِ الوَسَطُ. ذُكِر عن عيسى بنِ عُمرَ النحوىِّ أنه قال: مازِلْتُ أكتُبُ حتى انْقَطعَ سَوَائى. يعنى: وَسَطى. وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ (٤):

يا وَيْحَ أنْصَارِ النبىِّ ونَسْلِهِ … بَعْدَ المُغَيَّبِ فِى سَوَاءِ المُلْحَدِ

يعنى بالسواءِ: الوسَطَ. والعربُ تقولُ (٥): فى سواءِ الليلِ (٦). يعنى: فى مُسْتَوى الليْلِ (٦). وسواءُ الأرضِ مستواها عندَهم.

وأمَّا "السبيل"، فإنها الطريقُ المسبولُ، صُرِف مِن مسبولٍ إلى سبيلٍ.