تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليَّةَ، قال: ثنا حميدٌ، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنى عمِّي (١) عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قال: ثنى يونسُ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشةَ، قالت: إن أزواج النبيِّ ﷺ كُنَّ يَخرُجن بالليل إذا تبرّزْنَ إلى المناصع، وهو صعيدٌ أفيحُ، وكان عمر يقولُ لرسول الله ﷺ: احجب نساءَك. فلم يكُن رسولُ الله ﷺ، يفعَلُ، فخرَجتْ سَوْدة بنت زمعةَ، زوجُ النبيَّ ﷺ، وكانت امرأةً طويلةً، فناداها عمرُ بصوته الأعلى: قد عرفناكِ يا سودةُ. حرصًا أن ينزِلَ الحجاب، قالت (٢): فأنزل الله الحجاب (٣).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: خرجت سَوْدةُ لحاجتها، بعد ما ضُرِب علينا الحجابُ، وكانت امرأةً تَفْرَعُ النساء طولًا، فأبصرها عمرُ، فناداها: يا سوْدَةُ، إنك والله ما تخفين علينا، فانظُرى كيف تخرُجين، أو كيف تصنعين؟ فانكفأت، فرجعت إلى رسول الله ﷺ وإنه ليتعَشَّى، فأخبرته بما كان، وما قال لها، وإن في يدِه لَعَرْقًا (٤)، فأُوحِى إليه، ثم رفع عنه، وإن العَرْقَ لفى يده، فقال: "قد أُذِن لكنَّ أن تخرُجنَ لحاجتكنَّ" (٥).