Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر من قال ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٩/ ١٠٠

الدرداءِ إن فيك جاهليةً". قال: أجاهليةُ كفرٍ أو إسلامٍ؟ قال: "بل جاهليةُ كفرٍ". قال: فتمنَّيتُ أن لو كنتُ ابتدأتُ إسلامى يومَئذٍ. قال: وقال النبيُّ ﷺ: "ثلاثٌ مِن عملِ أهلِ الجاهليَّةِ، لا يَدعُهنَّ النَّاسُ: الطعنُ بالأنسابِ، والاستمطارُ بالكواكبِ، والنِّياحةُ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، قال: أخبَرني سليمانُ بنُ بلالٍ، عن ثورٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عباسٍ، أن عمرَ بنَ الخطَّابِ قال له: أرأيتَ قولَ اللهِ لأزواجِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾: هل كانت إلَّا واحدةً؟ فقال ابن عباسٍ: وهل كانت مِن أُولى إلَّا ولها آخرةً؟ فقال عمرُ: لله درُّك يا بنَ عباسٍ، كيف قلتَ؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل كانت مِن أُولى إلا ولها آخرةً؟ قال: فأتِ بتصديقِ ما تقولُ مِن كتابِ اللهِ. قال: نعم: (وَجاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ). قال عمر: فمَن أُمر بالجهادِ؟ قال: قبيلتان مِن قريشٍ؛ مخزومٌ وعبدُ شمسٍ. فقال عمرُ: صدقتَ (٢).

وجائزٌ أن يكونَ ذلك ما بينَ آدمَ ونوحٍ، وجائزٌ أن يكون ما بينَ إدريسَ ونوحٍ، فتكونَ الجاهليةُ الآخرةُ ما بينَ عيسى ومحمدٍ، وإذا كان ذلك مما يَحتمِلُه ظاهرُ التنزيلِ، فالصوابُ أن يقالَ في ذلك كما قال اللهُ: إنه نهى عن تبرُّجِ الجاهليةِ الأولى.

وقولُه: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾. يقولُ: وأقِمْن الصلاة