Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٣٦٠

كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه، ويُبغَّضَ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه (١).

وأما الذين نفَوا (٢) أن يكونَ الملَكان يعلِّمان الناسَ التفريقَ يينَ المرء وزوجِه، فإنهم وجَّهوا تأويلَ قولِه: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾. إلى: فيتعلَّمون مكانَ ما علَّماهم ما يفرِّقون به بينَ المرءِ وزوجِه، كقولِ القائلِ: ليت لنا [من كذا، كذا وكذا] (٣)

كما قال الشاعرُ (٤):

جَمَعْتَ من الخيراتِ وَطْبًا وعُلبَةً (٥) … وصَرًّا لأخْلافِ (٦) المُزَمَّمَةِ (٧) البُزْلِ (٨)

ومِن كلِّ أخْلاقِ الكِرامِ نَميمةً … وَسَعْيًا على الجارِ المُجاوِرِ بالمَحْلِ (٩)

يريدُ بقولِه: جَمَعْتَ (١٠) مكانَ خيراتِ الدنيا هذه الأخلاقَ الرديئةَ والأفعالَ الدنيئةَ. ومنه قولُ الآخرِ:

صَلَدَتْ (١١) صَفَاتُك (١٢) أن تَلِينَ حُيُودُها (١٣) … وَوَرِثْتَ من سَلَفِ الكِرَامِ عُقُوقا