تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إلى يومِ القيامةِ (١).
وقولُه: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: فلم يَكُنْ له جندٌ يرجِعُ إليهم ويفئُ (٢)، ينصُرونه لمّا نزَل به مِن اللهِ (٣) سخطُه، بل تَبَرَّءُوا منه، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾. يقولُ: ولا كان هو ممن ينتصِرُ مِن اللهِ إذا أحلَّ به نِقْمَتَه، فيَمْتنِعَ لقوَّتِه منها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. أى: جندٌ ينصُرونه، وما عندَه مَنَعَةٌ يمتنعُ بها مِن اللهِ (٤).
وقد بَيَّنَّا معنى "الفئةِ" فيما مضَى (٥)، وأنها الجماعةُ مِن الناسِ، وأصلُها الجماعةُ التي يَفِيءُ إليها الرجلُ عندَ الحاجةِ إليهم، للعَوْنِ على العدوِّ، ثم تَستعملُ ذلك العربُ فى كلِّ جماعةٍ كانت عونًا للرجلِ وظَهْرًا له، ومنه قولُ خُفَافٍ (٦):
فلم أرَ مِثْلَهم (٧) حَيًّا لَقاحًا … [وجَدِّكَ] (٨) بين ناضحةٍ (٩) وحَجْرٍ