Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (٧٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٨/ ٣١٧

ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾. قال: خمسةَ عشرَ (١).

فإن قال قائلٌ: وكيفَ قيل: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ وكيفَ تَنُوءُ المفاتحُ بالعصبة، وإنما العصبةُ هي التي تَنُوءُ بها؟ قيل: اختلَف في ذلك أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ (٢): مجازُ ذلك: ما إن العصبةَ ذوى القوةِ لتَنُوءُ بمفاتحِ نِعَمِه. قال: ويقالُ في الكلامِ: إنها لتنوءُ بها عجيزتُها. وإنما هي: تَنُوءُ بعجيزتِها. كما يَنوءُ البعيرُ بحِمْلِه. قال: والعربُ قد تَفْعَلُ مثلَ هذا، قال الشاعرُ:

فَدَيْتُ بنفسِه (٣) نفسي ومالي … وما آلُوكَ إلَّا ما أُطِيقُ

والمعنى: فديتُ بنفسى وبمالى نفسَه. وقال آخرُ (٤):

وتَرْكَبُ خَيْلًا لا هَوَادَةَ بينَها … وتَشْقَى الرِّماحُ بالضياطرةِ الحُمْرِ

وإنما تَشْقى الضياطرةُ بالرماحِ. قال: والخيلُ ههنا الرجالُ.

وقال آخرُ منهم: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. [يريدُ: الذى إنَّ مفاتحَه] (٥). قال: وهذا موضعٌ لا يكادُ يُبتَدَأُ فيه "إن"، وقد قال: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]. وقولُه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ إنما العصبةُ تَنوءُ بها، وفى الشعرِ (٦):