Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٢٩١

التوراةَ على موسى بطُورِ سَيْنَاءَ، أين مكانُ جبريلَ مِن اللهِ؟ قالوا: جبريلُ عن يمينِه، وميكائيلُ عن يسارِه. قال عمرُ: فأشْهَدُ (١) أن الذى هو عدوٌّ للذى عن يمينِه عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، والذى هو عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، عدوٌّ للذى هو عن يمينِه، وأنه مَن كان عدوَّهما فإنه عدوٌّ للهِ. ثم رجَع عمرُ ليُخْبِرَ النبيَّ ﷺ فوجَد جبريلَ قد سبَقه بالوحىِ، فدعاه النبيُّ ﷺ فقرَأه عليه، فقال عمرُ: والذى بعَثك بالحقِّ، لقد جئْتُك وما أُرِيدُ إلَّا أن أُخْبِرَك (٢).

وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجَّاجِ الرازيُّ، قال: [ثنا أبو زُهَيْرٍ عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن مجالدٍ] (٣)، عن الشَّعْبيِّ، قال: انْطَلق عمرُ إلى يهودَ، فقال: إنى أَنْشُدُكم بالذى أنزَل التوراةَ على موسى، هل تَجِدون محمدًا ﷺ في كتابِكم؟ فقالوا: نعَم. فقال: فما يَمنعُكم أن تَتَّبِعوه؟ فقالوا: إن اللهَ لم يَبْعَثْ رسولًا إلَّا كان له مِن الملائكةِ كِفْلٌ، وإن جبريلَ هو الذى يَتَكَفَّلُ بمحمدٍ ﷺ، وهو عدوُّنا مِن الملائكةِ، وميكائيلُ سِلْمُنا، فلو كان هو الذى يأتيه اتَّبَعْناه. قال: فإنى أَنْشُدُكم بالذى أنْزَل التوراةَ على موسى، ما منزلتُهما مِن ربِّ العالمين؟ قالوا: جبريلُ عن يمينِه، وميكائيلُ عن جانبِه الآخَرِ. فقال: إنى أَشْهَدُ ما يقولان إلَّا بإذنِ اللهِ، وما كان ميكائيلُ ليُعَادِىَ سِلْمَ جبريلَ، وما كان جبريلُ ليُسَالِمَ عدوَّ ميكائيلَ. إذ مرَّ نبيُّ اللهِ ﷺ، فقالوا: هذا صاحبُك يا بنَ الخطابِ. فقام إليه، فأتاه وقد أُنْزِل عليه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٤).